هند العويس وجيفري إبستين: علاقة أم شبكة استغلال؟

تاريخ النشر: 20 فبراير 2026

⚠️ تنويه مهم: هذا المقال يعتمد حصرياً على وثائق قضائية منشورة رسمياً بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الصادر عن وزارة العدل الأمريكية، بالإضافة إلى تقارير صحفية موثقة من وكالات أنباء عالمية. المعلومات الواردة هنا تعرض الوقائع كما وردت في هذه المصادر، ولا تشكل اتهاماً قضائياً ضد أي شخص. الهدف هو تقديم قراءة تحليلية للوثائق المتاحة للعموم.

في فبراير 2026، كشفت وزارة العدل الأمريكية عن دفعة جديدة من الوثائق بموجب "قانون شفافية ملفات إبستين"، والتي تضم أكثر من 3 ملايين صفحة وفقاً لتقرير بي بي سي. من بين الأسماء البارزة التي ظهرت في هذه الوثائق، الدبلوماسية الإماراتية هند العويس، حيث تضمنت الملفات حوالي 469 رسالة بريد إلكتروني متبادلة بينها وبين إبستين في الفترة من 2011 إلى 2012، مما يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه العلاقة التي استمرت لسنوات.

هند العويس وجيفري إبستين – ملفات إبستين 2026
هند العويس وجيفري إبستين: علاقة أم شبكة استغلال؟

من هي هند العويس؟

هند العويس في محفل دولي
هند العويس في أحد المحافل الدولية

هند العويس ليست شخصية عادية. هي دبلوماسية إماراتية رفيعة المستوى، شغلت منصب مدير اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الإمارات. عملت سابقاً كمستشارة أولى في الأمم المتحدة، وكانت من أوائل الإماراتيات اللواتي شغلن منصباً دولياً رفيعاً في المنظمة الدولية. كما شاركت في تنظيم فعاليات دولية كبرى مثل إكسبو 2020 في دبي. هذه الخلفية تجعل من ارتباطها بشخصية مثل إبستين أمراً مثيراً للدهشة والاستفهام.

ماذا قالت الوثائق؟ تفاصيل المراسلات

نموذج من الوثائق المسربة
نموذج من الوثائق المسربة - مصدر: وزارة العدل الأمريكية

الوثائق المنشورة ترسم صورة لعلاقة وثيقة استمرت على الأقل بين عامي 2011 و2012، أي بعد إدانة إبستين عام 2008 بتهمة تحريض قاصر على الدعارة. محتوى الرسائل يتدرج من التنسيق المهني إلى لغة شخصية بشكل لافت. وفقاً لتقرير يورونيوز، أبرز ما ورد في هذه المراسلات:

لغة عاطفية وشخصية

استخدمت العويس في مراسلاتها عبارات نادرة في الخطاب الدبلوماسي، مثل التعبير عن افتقادها لإبستين ورغبتها في مواصلة أحاديثهما. وفي ختام إحدى الرسائل، وردت عبارة "قبلاتي" (Kisses)، وهي خاتمة تحمل دفئاً شخصياً لا يمكن تفسيره بسهولة في إطار علاقة مهنية بحتة.

لقاءات خاصة متكررة

لم تقتصر العلاقة على المراسلات، بل تضمنت لقاءات متكررة في منزل إبستين الخاص في مانهاتن، وهو المقر الذي ارتبط لاحقاً بالتحقيقات الجنائية حول نشاطاته غير القانونية. الانتظام في هذه اللقاءات على مدى ثلاث سنوات يشير إلى علاقة وطيدة ومستمرة.

العبارة الأكثر إثارة للجدل – الشقيقة الصغرى

تناولت إحدى الرسائل المؤرخة في يناير 2012 موضوع تقديم العويس لشقيقتها إلى إبستين. الرسالة تضمنت ترتيبات للقاء، ورد إبستين بعبارة أعرب فيها عن رغبته في "قضاء وقت أطول مع الاثنتين". وفقاً لتقرير CNN العربي، هذه الفقرة تحديداً هي ما أثار جدلاً واسعاً، حيث تطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة ومدى ملاءمة إشراك أفراد العائلة في دائرة شخصية معروفة تاريخها الإجرامي.

هل كانت علاقة جنسية؟ الأدلة الظرفية

من الضروري التأكيد أن الوثائق المنشورة لا تحتوي على أي اعتراف صريح من أي من الطرفين بوجود علاقة جنسية. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأدلة الظرفية إلى وجود علاقة شخصية حميمة تجاوزت الإطار المهني:

  1. اللغة العاطفية: استخدام عبارات مثل "قبلاتي" و"أفتقدك" يوحي بوجود حميمية عاطفية.
  2. الخصوصية: اللقاءات المتكررة في منزل إبستين الخاص، وليس في أماكن عامة أو رسمية.
  3. طبيعة المراسلات: النقاش حول ترتيبات لقاءات تضم أفراداً من العائلة يثير تساؤلات أخلاقية عميقة، خاصة في سياق شخصية معروفة بارتباطها بقضايا استغلال قاصرات.

لكن يبقى هذا في إطار التحليل الظرفي، وليس اتهاماً قضائياً مثبتاً.

الاستفادة المتبادلة: ماذا كان يأخذ كل طرف؟

العلاقة لم تكن أحادية الجانب. تشير الوثائق إلى تبادل للمنافع:

  • جيفري إبستين كان يقدم استشارات قانونية ومالية للعويس، وكان يحاول استغلال علاقتها لفتح أبواب النفوذ والاستثمار في الإمارات.
  • هند العويس كانت تحصل على دعم شخصي ومهني، وربما وصولاً إلى شبكة علاقات إبستين الواسعة التي تضم سياسيين ومشاهير، مما قد يفسر صعودها اللاحق في المناصب الدولية.

العواقب والتداعيات: محو البصمة الرقمية

ربما كان أكثر ردود الفعل دلالة على خطورة الموقف هو ما رصدته وسائل الإعلام عقب نشر الوثائق. وفقاً لتقرير الجزيرة نت:

  • تم حذف جميع الإشارات إلى هند العويس من المواقع الحكومية ومنصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك موقع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، ومنصة القمة العالمية للحكومات.
  • كما تم تعطيل حسابها الشخصي على منصة X (تويتر سابقاً).

يمكن للقراء استخدام أداة أرشيف الإنترنت للتحقق من النسخ المؤرشفة من هذه الصفحات قبل حذفها. هذه الخطوة، التي وُصفت إعلامياً بأنها "مسح للبصمة الرقمية"، تُفسر عادة على أنها محاولة لاحتواء الضرر بسرعة، خاصة في غياب أي بيان رسمي يوضح طبيعة العلاقة أو ينفي المزاعم. حتى لحظة نشر هذا المقال، لم يصدر أي تصريح رسمي من هند العويس أو السلطات الإماراتية.

تحذير قانوني وأخلاقي

من الضروري، ومن باب الإنصاف، التأكيد مجدداً على ما ورد في جميع التقارير الإخبارية الموثوقة:

الوثائق المنشورة لا توجه أي اتهامات جنائية رسمية إلى هند العويس. لا يوجد دليل مباشر في هذه الوثائق على تورطها في الأنشطة الإجرامية لإبستين أو علمها بها. وقد حذرت جماعات الحريات المدنية من أن هذه الوثائق هي "مواد خام" قضائية، وأن مجرد ورود اسم فيها لا يعني ارتكاب مخالفة.

ومع ذلك، فإن طبيعة هذه المراسلات، خصوصاً تلك المتعلقة بترتيب لقاءات مع أفراد من العائلة، تضع العويس في موقف أخلاقي صعب، وتلقي بظلال كثيفة على مسيرتها الدبلوماسية في غياب أي توضيح رسمي.

الخلاصة: قصة لم تنته بعد

قضية هند العويس وجيفري إبستين تبقى مفتوحة على احتمالات عدة. هل كانت ضحية استغلال من رجل محترف في الإيقاع بالآخرين؟ أم كانت شريكة على دراية كاملة بطبيعة علاقتها به؟ أم أنها مجرد علاقة شخصية حميمة أخطأت في تقدير عواقبها؟

غياب الرد الرسمي من العويس أو الحكومة الإماراتية حتى الآن يترك الباب واسعاً للتكهنات. ما هو مؤكد أن هذه الوثائق أحدثت زلزالاً في الأوساط الدبلوماسية، وأعادت فتح ملف علاقات النخبة العربية بشبكة إبستين العالمية، التي لم تسلم من تبعاتها شخصيات غربية كبرى. الأيام وحدها كفيلة بكشف المزيد.

© 2026 | جميع الحقوق محفوظة. تم النشر بعد استشارة قانونية.