-->

حنا مينه - بمناسبة مرور مئة عام على ميلاده

حنا مينه

نوجه تحية مخلصة لروح أديبنا حنا مينه الذي يصادف هذا الشهر مرور مئة عام على ميلاده. ميلاد رجل أبدع بكتابة الثنائيات المتجاورة المتصارعة ( الرجل والمرأة - الحب والكراهية - الشجاعة والخوف - الحرية والاستبداد ...)

نبذة عن حنا مينه

حنا مينه (9 آذار 1924 - 21 آب 2018)، روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية، عرك الحياة وعركته، عمل حلاقاً وبحاراً وحمالاً، وموظفاً حكومياً وكاتب مسلسلات وصولاً إلى أن أصبح الروائي الكبير.

حنا مينة عصامي أجاد وأبدع بالكتابة، وأنتج عشرات الروايات وعشرات المجموعات القصصية، التي فاضت صدقاً وعمقاً ومعاناةً وكفاحاً، حتى صار شيخ الرواية العربية، وكل كتاباته معبرة عن البسطاء ومنحازة لأحلامهم ومنبعثة لأوجاعهم وآلامهم.
عملاق لم يرهبه الموت لدرجة أنه كتب وصيته وهو في كامل حيويته وفي أرقى حالاته الذهنيةـ وأراد لتأبينه وللحزن عليه أن يكون بصمت مثلما يحزن على المتوفى البسيط.

ماذا نقول أكثر مما قاله عن نفسه: " أنا كاتب الكفاح والفرح الانسانيين، فالكفاح له فرحه، وله سعادته وله لذته القصوى، وإنقاذ الناس من براثن الخوف والمرض والجوع والذل، جديرٌ بأن يضحى في سبيله، ووعي الوجود عندي ترافق مع تحويل التجربة إلى وعي، وكانت التجربة الأولى في حي المستنقع الذي نشأت فيه في اسكندرونه مثل التجربة الأخيرة حين أرحل عن هذه الدنيا، وكل التجارب لمساعدة الناس والسير بهم نحو المعرفة ونحو الخلاص".

أعمال حنا مينه

كل أعماله تجللت بملح البحر وتموجت ببريق الابداع (شيخ الرواية - بلزاك الرواية العربية - زوربا البحر).

«إن البحر كان دائماً مصدر إلهامي، حتى إن معظم أعمالي مبللة بمياه موجه الصاخب، وأسأل: هل قصدت ذلك متعمّدا؟ في الجواب أقول:في البدء لم أقصد شيئاً، لحمي سمك البحر، دمي ماؤه المالح، صراعي مع القروش كان صراع حياة،أما العواصف فقد نُقشت وشماً على جلدي، إذا نادوا: يا بحر أجبت أنا! البحر أنا، فيه وُلدت، وفيه أرغب أن أموت.. تعرفون معنى أن يكون المرء بحّاراً؟»

الروائي السوري حنا مينه أنتج للمكتبة العربية أكثر من خمسين رواية منها:

  • المصابيح الزرق 1954
  • الثلج يأتي من النافذة
  • الشمس في يوم غائم
  • الدقل
  • بقايا صور
  • كيف حملت القلم
  • الأبنوسة البيضاء
  • القطاف
  • الربيع والخريف
  • الرحيل عند الغروب
  • النجوم تحاكي القمر
  • حدث في بيتاخو
  • المرأة ذات الثوب الأسود
  • المرصد
  • المرفأ البعيد
  • المغامرة الأخيرة
  • الياطر
  • المستنقع
  • القمر في المحاق
  • الفم الكرزي
  • حكاية نجار
  • حارة الشحادين
  • عروس الموجة البيضاء
  • صراع امرأتين
  • البحر والسفينة وهي
  • فوق الجبل وتحت الثلج
  • حين مات النهر
  • الرجل الذي يكره نفسه
  • شرف قاطع طريق
  • مأساة ديمترو
  • الذئب الأسود
  • الأرقش والغجرية
  • الشراع والعاصفة
  • الولاعة
  • النار بين أصابع امرأة
  • عاهرة ونصف مجنون
  • امرأة تجهل أنها امرأة .

مقتطفات من أقوال الريس حنا مينة

  • لن أكون أول من يجن بينكم ولعلي لن أكون الأخير.
  • إن شخصياتي تكشف القناع عن نفسها وتعري هذا العالم الزائف، كما تقوم بدور الشاهد على مجون هذا العالم المجنون.
  • نايف الفحل ليس فحلاً كما قالت مريم، فهو مخصي بطريقة ما، مثلنا جميعاً، لأن الخصاء هو حالة انعدام القدرة على الفعل.
  • أنا لم أجن بعد.. ولكن هذا سيصير وسنكون جميعاً في دائرته كما نحن جميعاً في قفص الاتهام
  • لقد بدأ قرننا هذا بداية بطولية وانتهى نهاية سافلة، نهاية تليق بهذا الوضع الذي هو أنتم، أنتم وأنا منكم قطيع بحرفية الكلمة وعلينا أن نكف عن أن نكون قطيعاً.

خاتمة

هل هناك خاتمة أجمل من قوله:
«مهنة الكاتب ليست سواراً من ذهب، بل هي أقصر طريق إلى التعاسة الكاملة. لا تفهموني خطأ، الحياة أعطتني، وبسخاء، يقال إنني أوسع الكتّاب العرب انتشاراً، مع نجيب محفوظ بعد نوبل، ومع نزار قباني وغزلياته التي أعطته أن يكون عمر بن أبي ربيعة القرن العشرين. يطالبونني، في الوقت الحاضر، بمحاولاتي الأدبية الأولى، التي تنفع الباحثين والنقاد والدارسين، لكنها، بالنسبة إلي، ورقة خريف اسقطت مصابيح زرق».

حنا مينه شدد في وصيته التي أثارت تعاطف المثقفين والقراء إلى الحد الأقصى، لما تضمنته من إشارات حزينة عن نفسه، على أنه كرّس أدبه في صالح "نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض".وأكد الروائي الراحل، في الوصية، على أنه لا يريد أي حزن وأي بكاء وأي تعاز، من أي نوع.

ولكننا نقول بعد مرور مئة عام على ميلاده، حنا مينه ستظل خالدا  برواياتك وأقوالك وأعمالك.

م: وصال يونس